.
وكلما اشتد الحر تقول أمي ( افتحي الشباك خلي نسمة ربنا الباردة تدخل ) وكنت أفعل!لكنني أشعر بالهواء الساخن يلفح وجهي ولا أجد تلك النسمة . تمنيت لو أغلقته ، فربما أتت من مكان آخر كما بالشتاء و تلسعنا ببرودها.
وكلما اشتد الحر تقول أمي ( افتحي الشباك خلي نسمة ربنا الباردة تدخل ) وكنت أفعل!لكنني أشعر بالهواء الساخن يلفح وجهي ولا أجد تلك النسمة . تمنيت لو أغلقته ، فربما أتت من مكان آخر كما بالشتاء و تلسعنا ببرودها.
تعلمت غلق النوافذ بعد أن لمحت جارنا المتزوج يختلس النظر إلى داخل صالتنا ، و جارنا الشاب ينظر من خلف نافذته إلى غرفتنا ، أغلقتها هربا من جارتنا أم محمود و استراقها السمع لكل أحاديثنا .
أصبحت بيتاً بنوافذ مغلقة حتى أن الناس يرونه بلا نوافذ كنت أضحك و أطيل البكاء ، كنت أرقص و أحاول كتم الصراخ الذي لم يكن بالضرورة بسبب الغضب أو الألم أو لا شيء .تعودت على نوافذي المغلقة و أمنت بأن العالم يمكن أن يكون عالماً تضج حياتة بروح لا تضج بها حياة أو هكذا ظننت.كنت كلما أغراني صخب الشارع ألوذ بصمت روحي ، أركن إلى هدوء نفسي موقنة أنه السلام أو ربما كان كذلك.
لا أعلم أي فتنة عصفت بي ، ربما صوتاً ، لحناً ، أو بكاء صغيرة ، بصدق لا أتذكر ، كل ما أتذكره أنني فتحت النافذة ، فداعبت تلك النسمة الباردة غُرة شعري .فرِحت ،ضحكت ،لعبت ،فتوقف الناس تحت شرفتي و هتفوا باسمي ، انتشيت فتحت كل نوافذي ، كسرت أقفال أبوابي فتجمعوا حولي.ضحكت أكثر ، ضحكوا . رقصت كثيراً فرقصوا معي .بكيت فربتوا فوق كتفي . نظرت في السقف فرأيت عصافير ملونة.أحببت فكرة عيشي ما كنت أراقبة زمناً ، وسط الحدث ، لا عند الحافة ، لا خطوط ولا جدران ولا سياج.بيتاً بلا نوافذ مغلقة.
قررت أن أعلن للعالم أنني معه ،ركضت لأعلى مكان داخلي ، تهيأت ،وأخذت نفساً لأحضر صوتي ،نظرت حولي فلم أرى غيري ،فتشت في كل الأركان عن وجوه و عصافير ،تحسست الهواء بيدي , فلم أجد غير بيت بلا نوافذ بلا نسمات..
.
No comments:
Post a Comment